اللهم صل على محمد وآآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم يارحيم والعن عدوهم
في كتابه ( أعجب القصص في كرامات العبّاس عليه السّلام ) كتب السيّد محمّد حسن بن السيّد صادق آل طعمة يقول:
روى لي الأخ حسين الحاج علي أنّه: في حدود سنة 1958م كان رجلٌ ذو شخصيّة معروفة في مدينة البصرة يُدعى « عبدالحسين جِيته »، وهو من تجّار « البَهْرة » (1) المعروفين.
أُصيب ولده ذات يوم بشللٍ كامل، فعرضه على الأطبّاء، ثمّ ذهب به إلى عددٍ من الدول الأُوربيّة لعلاجه، فلم يُشفَ من شلله، حتّى أصاب الوالدَ يأسٌ من هذا الأمر. وكان لهذا التاجر ( عبدالحسين جيته ) طبّاخ شيعي اثنا عشري يعمل معه في جناحٍ من بيته، فبادر بالحديث مع ذلك التاجر بعد اطّلاعه على مرض ولده، قائلاً له:
إنّ عندنا طبيباً ليس له نظير في هذا الكون، فإذا رغبتَ في ذلك فسأَدُلّك عليه، ولو عرضتَ عليه ابنك فلا شك أنّه سيشفى إن شاء الله تعالى.
رحّب التاجر ( عبدالحسين جيته ) بذلك العرض، ووافق على الأمر على وجه السرعة. وفي اليوم التالي عزم على السفر إلى كربلاء، هو وابنه ومعهم الطباخ. وبمجرّد أن وصل إلى كربلاء، أدخل ولده الحمّام المجاور للمخيّم، فغسله ونظّفه، بعد ذلك أخذه إلى النجف الأشرف حيث ضريح أبي الأئمّة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، فطلب منه أن يُجيزه بأخذ ولده إلى ابنه العزيز الشهيد أبي الفضل العبّاس عليه السّلام.
توجّهوا بعد ذلك جميعاً إلى النجف الأشرف، ثمّ عادوا إلى مدينة كربلاء، ليدخلوا على باب الحوائج حيث مرقد قمر بني هاشم، وكان ذلك بعد أذان الفجر بنصف ساعة، وعند تلك الأعتاب الطاهرة أخذ الأب ( عبدالحسين جيته ) يتوسّل إلى الله تبارك وتعالى بأبي الفضل العبّاس في شفاء ولده، ثمّ ربطه بالضريح المقدّس وربط معه أملاً كبيراً.
بعد تعبٍ طويل، أسلم عبدالحسين جيته بدنه للراحة والنوم، وفجأة لم يشعر إلاّ أن ابنه نهض من رقدته وهو يصيح: شفاني العبّاس.. شفاني العبّاس!
كرّر العبارة مرّاتٍ عديدة، فتوجّه الزوّار في الحرم الشريف نحو الطفل ليَرَوا ماذا جرى، وإذا بالطفل يقوم من شلله وكأنه نَشَط من عِقال مشافى ببركة إحدى كرامات أبي الفضل العبّاس عليه السّلام، فاستبشر الحاضرون جميعاً، وانتعشت قلوبهم بالتصديق، وفاضت أعينهم بقطرات الرحمة والعطف وهم يرون طفلاً قعيداً ينهض فيحتضنه أبوه بعد حزنٍ ويأسٍ عميقين.
وقف الأب المغمور بالفرح، ولسانه عاجزٌ عن الشكر وعيناه تعبّران عن الإقرار بالفضل لأبي الفضل، وقلبه هاتف من الأعماق بعلوّ مقام من يقف أمامه، وبعظيم منزلته عند الله تبارك وتعالى. ثمّ ودّع على أمل العودة.
رجع عبدالحسين جيته إلى البصرة يصطحبُه ولده المعافى، حتّى إذا وصل إلى المنزل، بادر الطفلُ إلى طرق الباب، ففُتحت الباب على عجل، وكأن الجميع كانوا في انتظارٍ ظامئ، وعندها ارتفعت صيحات النساء بالهَلاهِل والزغاريد والبكاء فرحاً بهديّة العبّاس سلام الله عليه وعنايته في شفاء ولدهم، وهم يحتضنونه ويقبّلونه، ويتبرّكون بآثار أبي الفضل عليه.
بعد يومين.. يشدّ التاجر عبدالحسين رحاله نحو كربلاء الحسين سلام الله عليه، ليزور زيارات الشكر والولاء، ثمّ ليعلن تشيّعه الاثني عشري الكامل على يد المرجع السيّد مهديّ الشيرازيّ رحمه الله.
وتمضي السنوات.. ويد الحاج عبدالحسين جيته لا تتأخر عن التبرّع لعددٍ كبيرٍ من المجالس الحسينيّة في مدينة البصرة، يحمل إليها الأموال والأطعمة الطيّبة، ساعياً في إقامة الشعائر والإنفاق لإحياء أمر أهل البيت عليهم السّلام