واذا كان النبي موسى عليه السلام لم يستطع ان يختار من يخلفه في حكم قومه ... فهل نحن افضل من موسى عليه السلام وانقل لكم ماجاء عن كتاب الله واهل البيت عليهم السلام يثبت ان تنصيب الحاكم بيد الله وليس بايدينا :
قال تعالى: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) [الأنبياء 74]،
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون) [البقرة/ 89].
وقد وردت أحاديث كثيرة عن المعصومين (ع) تبين هذه الحقيقة وتؤكدها، ففي محاججة الإمام الرضا (ع) في مجلس المأمون، سأل أحدهم: (يا ابن رسول الله بأي شيء تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال (ع): بالنص والدليل. قال له: فدلالة الإمام في ما هي؟ قال (ع): في العلم واستجابة الدّعوة)، [عيون أخبار الرضا (ع) ج2 ص216].
وهي الدعوة الى التنصيب الالهي، وإطاعة واتباع من نصبه الله تعالى دون غيره، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [الحجر28-31]،
وقال تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) [آل عمران/26]، وقال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَـارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـانَ اللَّهِ وَتَعَـالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [القصص 68].
هذه الآيات تؤكد على إطاعة حجّة الله والالتزام بأوامره، فالملك بيد الله سبحانه يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء، وليس للناس أن يختاروا الحاكم، فاختيار الحاكم من قبل الناس محاولة منهم للتدخل بالمشيئة الالهية (سبحان الله وتعالى عما يُشركون).
ومن الأحاديث ما ورد عن سعد بن عبد الله القمي في حديث طويل أنه سأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام صغير في حياة أبيه الحسن العسكري (ع) فقال: (أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال (ع): مصلح أم مفسد؟ قلت: مصلح. قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى. قال: فهي العلّة التي أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا. قال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز وجل: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا)، إلى قوله: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)، فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنـا أن لا اختيـار إلا ممن يعلم ما تخـفي الصدور وما تكن الضمائر ...) [إثبات الهداة ج1 ص115ـ116].
اذا كان موسى عليه السلام لا يعلم ما بضمائر الناس فهل نحن او غير من الناس مهما اوتوا من المعرفة قادرين على تزكية الناس ... اليس من الممكن ان يقودونا الى التهلكة ويبيعوا انفسهم مقابل المال والمنصب؟؟؟
ومن يجيز الانتخابات اسأله اين النص لقرآني أو الحديث اللذان تم الاستناد اليهما لتشريع الانتخابات ؟؟؟