
30-07-2008, 08:03 PM
|
| |
المنهج الإلهي منهج تربوي وليس ثقافي الحمد لله حبيب قلوب الصادقين الحمد لله ملاذ المستضعفين المفتقرين المنهج الإلهي منهج تربوي وليس ثقافي **************************** بسم الله وبالله والصلاة على خير الأنام محمد وعلى آله الأطهار والحمد لله رب العالمين المنهج الإلهي ليس كما تعاملوا معه في المدارس الدينية واعتبروه منهج ثقافي يقوم على قوة الحفظ وقوة الذاكرة وإمكانيات الجدل وحفظ المنطق والإعراب والبلاغة وعلم الرجال ، والأصول وغيرها ، هذا ليس هو طريق الأنبياء والأولياء ، إنما هو أسلوب دخيل ، فالمنهج الإلهي الذي عمل به الأنبياء والأولياء وأهل البيت (ع) هو منهج تربوي يقوي علاقة الإنسان بخالقه سبحانه ، ويربي الإنسان تربية أخروية حقيقية .. المنهج الإلهي لم يأتي لحفظ المنطق ولحفظ الإعراب والبلاغة والجدال العقيم وأساليب الفقه المعقد ، وإنما هو منهج بسيط جاء يدعو الناس الى الله سبحانه ليرجعوا الى الله وليتوبوا الى الله وليثقوا بربهم وليجعلوا الأهمية لعلاقتهم مع خالقهم ويُطيعوا المبادئ الإلهية ويطلبوا الآخرة ولا يُخدعوا بالدنيا ويتعلمون الأخلاق مع الله ويربون أنفسهم على حب الله وطلب رضاه سبحانه .. فالمنهج الإلهي الذي عمل به رسول الله (ص) وأهل البيت (ع) غير صالح للتدريس كما في الجامعات لأنه منهج تربوي وعاطفي ويقوم على العمل القلبي الحقيقي ويقوم على حب الله وطلب الآخرة والولاية لأولياء الله ، فلا يمكن تدريس الحب ولا يمكن تدريس الولاية ولا يمكن تدريس التصديق ، ولا يمكن تدريس الأدب مع الله ، ولا يمكن تدريس التواضع ، ولا يمكن تدريس الزهد ، ولا يمكن تدريس الأخروية ، ولا يمكن تدريس نكران الذات .. يجب أن لا يتحول المنهج الإلهي الى منظومة عقلية تُحفظ كمعلومات بل يجب أن يكون منظومة أخلاقية تحكم أخلاق الإنسان مع الله ووجدان الإنسان وأمنياته وطموحاته وإنفعالاته ، من أجل هذا جاء دين الله وليس من أجل ما يحفظونه في مدارسهم الدينية وحالهم فيها أنهم كلما تصاعدوا في معلوماتهم التي يحفظونها تصاعدوا في الأنا والذاتيات والعجب بالنفس والتكبر على البسطاء وعلى الموعظة وتصوروا أنهم على شيء وهم ليسوا على شيء .. الوضوح الذي في المنهج الإلهي هو وضوح قلبي وليس وضوح فكري ، الله سبحانه يقول (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) بمعنى أن المعضلة معضلة قلبية وليست فكرية ، فمهما توضحت الأمور للإنسان من الناحية الفكرية ، فإنه لن يستقيم مع الله إن كان قلبه ليس مع الله . إذا فهمنا هذه الحقيقة ، فعلينا أن لا نقرأ أي سطر في أي موضوع من مواضيع وقضايا الدين إلا ونطبقه عملياً على أنفسنا ونجعله ضمن مسيرتنا التربوية الأخروية . وعلينا أن ننتبه الى الواقع ، فإن الحقيقة واضحة فيه وساطعة حيث نرى أولئك الذين يحفظون المعلومات الكبيرة بل ويدرسونها لكنهم لا يستطيعون التواضع ولا يستطيعون الصمود أمام المغريات الدنيوية ولا يملكون التوكل على الله ، فما أبعدهم عن المنهج الإلهي الحقيقي . إن أول الإصلاح الذي يجب أن نسير فيه هو أن نفهم أن الدين ليس ثقافة ومعلومات نحفظها وشكليات نطبقها خارجياً وإنما هو منهج يربينا على حب الله وطلب الآخرة ونكران الذات والحمد لله رب العالمين
|