![]() |
| | ![]() |
| |||||||
| التسجيل | التعليمات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل جميع المنتديات مقروءة |
| | |
| مرسى حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) يتضمن هذا المرسى جميع ما يتعلق بحياة أهل البيت ( عليهم السلام ) |
![]() |
![]() |
![]() | ![]() | ![]() |
![]() ضع موقعك هنا بـ 150 ريال لمدة سنة | |||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| السلام عليكم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد احتجاجه ( ع ) على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف والكتب في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وكثير من فضائله . روي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء عليهم السلام وعرف دلائلهم ، جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبو سعيد الجهني . فقال : يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ، ولا لمرسل فضيلة ، إلا أنحلتموها نبيكم ، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ؟ فكاع القوم عنه. فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : نعم ما أعطى الله نبيا درجة ، ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله وزاد محمدا على الأنبياء أضعافا مضاعفة . فقال له اليهودي : فهل أنت مجيبي ؟ قال له : نعم سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقر الله به عين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله صلى الله عليه وآله ، إنه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : " ولا فخر " وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء ، ولا منتقص لهم ، ولكن شكرا لله على ما أعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثل ما أعطاهم ، وما زاده الله وما فضله عليهم . قال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا . قال له علي عليه السلام : هات . قال اليهودي : هذا آدم عليه السلام أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا ؟ فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم له لم يكن سجود طاعة ، وإنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ، ولكن اعترافا بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله عز وجل صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي . قال له اليهودي : فإن آدم عليه السلام تاب الله عليه بعد خطيئته ؟ قاله له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عز وجل : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " إن محمدا غير مواف يوم القيامة بوزر ، ولا مطلوب فيها بذنب . قال اليهودي : فإن هذا إدريس رفعه الله عز وجل مكانا عليا ، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه : " ورفعنا لك ذكرك " فكفى بهذا من الله رفعة ، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته ، فإن محمدا أطعم في الدنيا في حياته : بينما يتضور جوعا فأتاه جبرئيل عليه السلام بجام من الجنة فيه تحفة ، فهلل الجام وهللت التحفة في يده ، وسبحا ، وكبرا ، وحمدا ، فناولها أهل بيته ، ففعلت الجام مثل ذلك ، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل عليه السلام وقال له : كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها ، وأنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي ، فأكل منها صلى الله عليه وآله وأكلنا معه ، وإني لأجد حلاوتها ساعتي هذه . قال اليهودي : فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات الله تعالى ، وأعذر قومه إذ كذب ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله عز وجل فأعذر قومه إذ كذب ، وشرد ، وحصب بالحصا ، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة ، فأوحي الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال ، أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد فأتاه فقال : إني أمرت لك بالطاعة فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها ، قال صلى الله عليه وآله : " إنما بعثت رحمة رب أهد أمتي فإنهم لا يعلمون " ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة ، وأظهر عليهم شفقة فقال : " رب إن ابني من أهلي " فقال الله تعالى : " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " أراد جل ذكره أن يسليه بذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله لما غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة ، ولم تدركه فيهم رقة القرابة ، ولم ينظر إليهم بعين رحمة . فقال اليهودي : فإن نوحا دعا ربه ، فهطلت السماء بماء منهمر ؟ قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ، وكانت دعوته دعوة غضب ، ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة ، وذلك أنه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله احتبس القطر ، واصفر العود ، وتهافت الورق ، فرفع يده المباركة حتى رأي بياض إبطه ، وما ترى في السماء سحابة ، فما برح حتى سقاهم الله حتى أن الشاب المعجب بشبابه لهمته نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدة السيل ، فدام أسبوعا ، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يا رسول الله تهدمت الجدر ، واحتبس الركب والسفر ، فضحك صلى الله عليه وآله وقال : هذه سرعة ملالة ابن آدم ، ثم قال : " اللهم حوالينا ولا علينا اللهم في أصول الشيح ومراتع البقع " فرأي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا ، وما يقع بالمدينة قطرة ، لكرامته صلى الله عليه وآله عز وجل . قال له اليهودي : فإن هذا هود قد انتصر الله من أعدائه بالريح ، فهل فعل لمحمد صلى الله عليه وآله شيئا من هذا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عز وجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحا تذروا الحصى ، وجنودا لم يروها ، فزاد الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله بثمانية ألف ملك ، وفضله على هود ، بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد ريح رحمة ، قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جائكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها " قال له اليهودي : فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ؟ قال علي عليه السلام لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من ذلك ، إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ، ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد صلى الله عليه وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ، ثم رغا فأنطقه الله عز وجل فقال : " يا رسول الله فلانا استعملني حتى كبرت ، ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه " فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صاحبه فاستوهبه منه ، فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود فنطقت الناقة فقالت : " يا رسول الله إن فلأنا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي " . قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الإيمان ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك وأعطي محمدا أفضل منه ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ومحمد ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ورفعته ، وخبر مبعثه وآياته ، فقالوا : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد قالوا : ما اسم أبيك ؟ قال : عبد الله قالوا : ما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى الأرض قال : الأرض قالوا ، وما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى السماء قال : السماء قالوا : فمن ربهما ؟ قال : الله . ثم انتهرهم وقال : أتشككوني في الله عز وجل ؟ ! ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز وجل مع كفر قومه إذ هو بينهم : يستقسمون بالأزلام ، ويعبدون الأوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله . قال له اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس ، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل ، قال الله عز وجل - وهو يصف أمر محمد صلى الله عليه وآله - : " وجعلنا من بين أيديهم سدا " فهذا الحجاب الأول " ومن خلفهم سدا " فهذا الحجاب الثاني " فأغشيناهم فهم لا يبصرون " فهذا الحجاب الثالث ثم قال : " إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " فهذا الحجاب الرابع ثم قال : " فهي إلى الأذقان فهم مقمحون " فهذه حجب خمس . قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو : أبي بن خلف الجمعي معه عظم نخر ففركه ثم قال : يا محمد " من يحيي العظام وهي رميم " ؟ فأنطق الله محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوته ، فقال : " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " فانصرف مبهوتا . قال له اليهودي : فهذا إبراهيم جذ أصنام قومه غضبا لله عز وجل ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنما ، ونفاها عن جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف . قال له اليهودي : فإن إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين ؟ فقال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي إبراهيم بعد الاضطجاع الفداء ، ومحمد أصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف على عمه حمزة أسد الله ، وأسد رسوله وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسده ، فلم يبن عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال ، وقال صلى الله عليه وآله : لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع ، وحواصل الطير ، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك . قال له اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عز وجل عليه النار بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف كما أن النار تحرق ، فهذا من قدرته لا تنكره . قال له اليهودي : فإن هذا يعقوب عليه السلام أعظم في الخير نصيبه إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه ، ومريم بنت عمران من بناته ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعظم في الخير نصيبا إذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته ، والحسن والحسين من حفدته . قال له اليهودي : فإن يعقوب عليه السلام قد صبر عليه فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، حزن يعقوب حزنا بعده تلاق ، ومحمد صلى الله عليه وآله قبض ولده إبراهيم عليه السلام قرة عينه في حياته منه ، فخصه بالاختيار ، ليعظم له الادخار فقال صلى الله عليه وآله : يحزن النفس ، ويجزع القلب ، وأنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الرب ، في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز وجل ، والاستسلام له في جميع الفعال . قال له اليهودي : فإن هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقيا للمعصية ، والقي في الجب وحيدا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة ، وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه ، فلما رأى الله عز وجل كآبته واستشعاره والحزن ، أراه تبارك اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن ، فلقد حبس رسول الله نفسه في الشعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذووا الرحم والجأوه إلى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا ، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف ألقي في الجب ، فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، ومدحه إليه بذلك في كتابه . فقال له اليهودي : فهذا موسى بن عمران آتاه الله عز وجل التوراة التي فيها حكمه ؟ قال له علي عليه السلام : فلقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل منه أعطي محمد البقرة وسورة المائدة بالإنجيل ، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة ، وأعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور ، وأعطي سورة بني إسرائيل وبرائة بصحف إبراهيم وموسى عليهما السلام ، وزاد الله عز وجل محمدا السبع الطوال وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وأعطي الكتاب والحكمة . قال له اليهودي : فإن موسى ناجاه الله على طور سيناء ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وآله عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور . قال اليهودي : فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبة منه ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وقد أعطي محمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا ، لقد ألقى الله محبة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله به الشهادة فلا تتم الشهادة إلا أن يقال : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " ينادى به على المنابر فلا يرفع صوت بذكر الله إلا رفع بذكر محمد صلى الله عليه وآله معه . قال له اليهودي : فلقد أوحى الله إلى أم موسى لفضل منزلة موسى عليه السلام عند الله . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد لطف الله جل ثناؤه لأم محمد صلى الله عليه وآله بأن أوصل إليها اسمه ، حتى قالت : أشهد والعالمون : أن محمدا رسول الله منتظر وشهد الملائكة على الأنبياء أنهم أثبتوه في الأسفار ، وبلطف من الله ساقه إليها ، وأوصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده ، حتى رأت في المنام أنه قيل لها : إن ما في بطنك سيد ، فإذا ولدته فسميه محمدا ، فاشتق الله له اسما من أسمائه ، فالله المحمود وهذا محمد. قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد أرسل إلى فراعنة شتى ، مثل أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، وأبي البختري ، والنضر بن الحرث ، وأبي بن خلف ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج ، وإلى الخمسة المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحرث بن أبي الطلالة ، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ألحق . قال له اليهودي : لقد انتقم الله عز وجل لموسى من فرعون ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه وآله من الفراعنة ، فأما المستهزؤون فقال الله : " إنا كفيناك المستهزئين " فقتل الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فأما الوليد بن المغيرة : فمر بنبل لرجل من جزاعة قد راشه ووضعه في الطريق فأصابه شظية منه فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : " قتلني رب محمد " وأما العاص ابن الوائل السهمي : فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر ، فسقط فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : ( قتلي رب محمد ) وأما الأسود بن عبد يغوث : فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظل بشجرة ، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا عني فقال : ما أرى أحدا يصنع شيئا إلا نفسك ، فقتله وهو يقول : " قتلني رب محمد " وأما الأسود بن الحرث : فإن النبي صلى الله عليه وآله دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي ، فبقي حتى أثكله الله ولده ، وأما الحرث بن أبي الطلالة : فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحرث ، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : " قتلني رب محمد " . وروي أن الأسود بن الحرث أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه ، فمات وهو يقول : " قتلني رب محمد " كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال : يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك : " اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " يعني أظهر أمرك لأهل مكة ، وادعهم إلى الإيمان ، قال ، يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : " إنا كفيناك المستهزئين " قال : يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي قال : كفيتهم ، وأظهر أمره عند ذلك ، وأما بقية الفراعنة : قتلوا يوم بدر بالسيف ، فهزم الله الجميع وولوا الدبر . قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكان تحول ثعبانا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا ، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ فقال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين ، قال ، فأدلك على من يستخرج منه الحقوق ؟ قال : نعم . فدله على النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بابه ، فقال له ، قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه بأبي جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني وتقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما أعطي موسى ، وزاد الله محمدا ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام يوما فسفه أحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم أصنامهم ، وضلل آبائهم ، فاغتموا من ذلك غما شديدا ، فقال أبو جهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به ، قالوا : لا . قال ، فأنا أقتله فإن شائت بنو عبد المطلب قتلوني به ، وإلا تركوني ، قال : إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به ، قال : إنه كثير السجود حول الكعبة فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته به فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فطاف بالبيت أسبوعا ، ثم صلى وأطال السجود ، فأخذ أبو جهل حجرا فأتاه من قبل رأسه ، فلما أن قرب منه أقبل فحل قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فاغرا فاه نحوه ، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله ، فرجع مدمى ، متغير اللون ، يفيض عرقا ، فقال له أصحابه : ما رأيناك كاليوم ؟ ! قال : ويحكم أعذروني ، فإنه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني ، فرميت بالحجر فشدخت رجلي ، قال اليهودي : فإن موسى قد أعطي اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال له علي عليه السلام ، لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره حيثما جلس ، وكان يراه الناس كلهم . قال له اليهودي : فإن موسى عليه السلام قد ضرب له طريق في البحر ، فهل فعل بمحمد شئ من هذا ؟ فقال له علي عليه السلام ، لقد كان كذلك ، ومحمد أعطي ما هو أفضل هذا ، خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب ، فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة ، فقالوا : يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى : " إنا لمدركون " فنزل رسول الله ثم قال : " اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة ، فأرني قدرتك " وركب صلوات الله عليه ، فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والإبل لا تندى أخفافها ، فرجعنا فكان فتحنا . قال له اليهودي : فإن موسى عليه السلام قد أعطي الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة عينا. قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة ، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك ، وذلك : إن أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل ، فذكروا له صلى الله عليه وآله ، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها ، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل رواء ، وملأنا كل مزادة وسقاء ، ولقد كنا معه بالحديبية فإذا ثم قليب جافة ، فأخرج صلى الله عليه وآله سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له ! اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها ، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم ، ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته ، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها ففاضت الماء وارتفع ، حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم ، وسقوا دوابهم ، وحملوا ما أرادوا . قال اليهودي : فإن موسى عليه السلام أعطي المن والسلوى فهل أعطي لمحمد نظير هذا. قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، أن الله عز وجل أحل له الغنائم ولأمته ، ولم تحل الغنائم لأحد غيره قبله ، فهذا أفضل من المن والسلوى ، ثم زاده أن جعل النية له ولأمته بلا عمل عملا صالحا ولم يجعل لأحد من الأمم ذلك قبله ، فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر . قال له اليهودي : إن موسى عليه السلام قد ضلل عليه الغمام ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وقد فعل ذلك بموسى في التيه ، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا ، إن الغمامة كانت تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره ، فهذا أفضل مما أعطي موسى . قال له اليهودي : فهذا داود عليه السلام قد لين الله له الحديد ، فعمل منه الدروع ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قد أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين ، ( 2 ) وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته . قال له اليهودي : هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه. قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز كأريز المرجل على الأثافي من شدة البكاء ، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه ، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون إماما لمن اقتدى به ، ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع ، حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل : " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا : إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له : " قر فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق شهيد " فقر الجبل مطيعا لأمره ومنتهيا إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " ما يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول الله كان المسيح مر بي وهو يخوف الناس من نار وقودها الناس والحجارة ، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ، قال له : " لا تخف تلك الحجارة الكبريت " فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله صلى الله عليه وآله . قال له اليهودي : فإن هذا سليمان أعطي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ؟ فقال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله ، وهو : ميكائيل فقال له : يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، ويسير معك جبالها ذهبا وفضة ، ولا ينقص لك مما ادخر لك في الآخرة شئ ، فأومى إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار عليه ، أن تواضع فقال له : بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين ، والحق بإخواني من الأنبياء فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله عز وجل على العرش ، فهذا أفضل مما أعطي سليمان . قال له اليهودي : فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح ، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا : إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام ، في أقل من ثلث ليلة ، حتى انتهى إلى ساق العرش ، فدنى بالعلم فتدلى من الجنة رفرف أخضر ، وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ، ولم يرها بعينه ، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى ، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى ، وكان فيما أوحى إليه : الآية التي في سورة البقرة قوله : " لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير " ( 1 ) وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا ، وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله وعرضها على أمته فقبلوها ، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه - فأجاب صلى الله عليه وآله مجيبا عنه وعن أمته - والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما إذا فعلت ذلك بنا ، فغفرانك ربنا وإليك المصير ، يعني المرجع في الآخرة ، قال : فأجابه الله عز وجل قد فعلت ذلك بك وبأمتك ، ثم قال عز وجل : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك حق علي أن أرفعها عن أمتك وقال : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت - من خير - وعليها ما اكتسبت " من شر فقال النبي صلى الله عليه وآله - لما سمع ذلك - : أما إذا فعلت ذلك بي وبأمتي فزدني قال : سل ، قال : " ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا " قال الله عز وجل لست أؤاخذ أمتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي ، وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد دفعت ذلك عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك علي ، فقال صلى الله عليه وآله : " اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني " قال الله تبارك وتعالى له : سل ، قال : " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " يعني بالأصر : الشدائد التي كانت على من كان من قبلنا ، فأجابه الله عز وجل إلى ذلك ، وقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلها لأمتك مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لأمتك طهورا ، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبورا وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت على الأمم من كان من قبلك ، وكانت الأمم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وفرضت صلاتهم في أطراف الليل والنهار ، وفي أوقات نشاطهم ، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات ، وهي إحدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة فلم يعملها لم تكتب له ، وإن عملها كتبت له حسنة ، وأن أمتك إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشرة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وأن أمتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب : إن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم ، وقد رفعت ذلك عن أمتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم إلى الله من الذنب الواحد مائة سنة ، أو ثمانين سنة ، أو خمسين سنة ، ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وإن الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة ، أو ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال : سل ، قال : " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمتك ، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم ، وذلك حكمي في جميع الأمم : أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " ( 2 ) قال الله عز وجل : قد فعلت ذلك بتائبي أمتك ثم قال صلى الله عليه وآله : " فانصرنا على القوم الكافرين " ( 3 ) قال الله جل اسمه : إن أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون ، لكرامتك علي ، وحق علي أن أظهر دينك على الأديان ، حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلا دينك ، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية . قال اليهودي : فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء : من محاريب ، وتماثيل ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، ولقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالإيمان ، فأقبل إليه من الجنة التسعة من أشرافهم ، واحد من جن نصيبين ، والثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجة منهم شضاه ، ومضاه والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاضب ، وهضب ، وعمرو ، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " وهم التسعة ، فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على : الصوم ، والصلاة ، والزكاة ، والحج ، والجهاد ، ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا ، وهذا أفضل مما أعطي سليمان ، فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد أن كانت تتمرد ، وتزعم أن لله ولد ، ولقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما لا يحصى . قال له اليهودي : هذا يحيى بن زكريا عليه السلام يقال : إنه أوتي الحكم صبيا ، والحلم ، والفهم ، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا : إن يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد صلى الله عليه وآله أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قط ، وكان أمينا ، صدوقا ، حليما ، وكان يواصل الصوم الأسبوع والأقل والأكثر فيقال له في ذلك فيقول : إني لست كأحدهم ، إني أظل عند ربي ، فيطعمني ، ويسقيني ، وكان يبكي صلى الله عليه وآله حتى تبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم . قال له اليهودي فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه : تكلم في المهد صبيا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الأرض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء ، يحرك شفتيه بالتوحيد وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه : قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من اسطخر وما يليها ، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والإنس والشياطين ، وقالوا حدث في الأرض حدث ، ولقد رأي الملائكة ليلة ولد تصعد ، وتنزل ، وتسبح ، وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط ، علامة لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب ، دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله . قال له اليهودي : فإن عيسى عليه السلام يزعمون أنه قد أبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ؟ فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من ذلك : أبرأ ذا العاهة من عاهته ، بينما هو جالس صلى الله عليه وآله إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا : يا رسول الله إنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ الذي لا ريش عليه ، فأتاه صلى الله عليه وآله فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء ، فقال له : قد كنت تدعو في صحتك دعاء ؟ قال : نعم كنت أقول : " يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا " فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ألا قلت : " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فقالها الرجل فكأنما نشط من عقال ، وقام صحيحا وخرج معنا ، ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام فشكا إليه صلى الله عليه وآله ، فأخذ قدحا من ماء فتفل عليه ، ثم قال : امسح به جسدك ففعل فبرأ حتى لم يوجد عليه شئ ، ولقد أتي النبي بأعرابي أبرص فتفل صلى الله عليه وآله من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا ، ولئن زعمت أن عيسى أبرأ ذا العاهات من عاهاتهم ، فإن محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في أصحابه إذ هو بامرأة فقالت : يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقمنا معه فلما أتيناه قال له : جانب يا عدو الله ولي الله ، فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا ، ولئن زعمت أن عيسى أبرأ العميان ، فإن محمدا قد فعل ما هو أكبر من ذلك : إن قتادة بن ربيع كان رجلا صحيحا ، فلما أن كان يوم أحد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته ، فأخذها بيده ثم أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله من يده ثم وضعها مكانها فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الأخرى ، ولقد جرح عبد الله بن عبيد وبانت يده يوم حنين ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فمسح عليه يده فلم تكن تعرف من اليد الأخرى ، ولقد أصاب محمد ابن مسلم يوم كعب بن أشرف مثل ذلك في عينه ويده ، فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تستبينا ، ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه ، فمسحها فما عرفت من الأخرى ، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون : أنه أحيى الموتى بإذن الله ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها ، ولا روح فيها لتمام حجة نبوته ، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم ، واستغاثوه مما خافوا تبعته ، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال : ما هاهنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي ، وكان شهيدا ، ولئن زعمت أن عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد ما هو أعجب من هذا : إن النبي لما نزل بالطايف وحاصر أهلها ، بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم ، فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي! ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلمه البهيمة ، وتكلمه السباع ، وتشهد له بالنبوة ، وتحذرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما أعطي عيسى عليه السلام . قال له اليهودي : إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد كان له أكثر من هذا : إن عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط ومحمد أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب ووصف حربهم ومن استشهد منهم وبينة وبينهم مسيرة شهر ، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شئ فيقول صلى الله عليه وآله : تقول أو أقول : فيقول : بل قل يا رسول الله فيقول : جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته ، ولقد كان صلى الله عليه وآله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئا ، منها : ما كان بين صفوان بن أمية وبين عمير بن وهب ، إذ أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني فقال له : كذبت بل قلت لصفوان بن أمية وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم : والله للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا ، وهل حياة بعد أهل القليب ، فقلت أنت : لولا عيالي ، ودين علي لأرحتك من محمد ، فقال صفوان : علي أن أقضي دينك ، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر ، فقلت أنت : فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله، فجئت لقتلي ، فقال : صدقت يا رسول الله فأنا أشهد : أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وأشباه هذا مما لا يحصى . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون : أنه خلق من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيرا بإذن الله ؟ فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ، ثم قال للحجر : انفلق فانفلق ثلاث فلق ، يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للأخرى ، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ، ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس ، ثم قال لها : انشقي ، فانشقت نصفين ، ثم قال لها : التزقي ، فالتزقت ، ثم قال لها : اشهدي لي بالنبوة فشهدت ، ثم قال لها ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت ، وكان موضعها حيث الجزارين بمكة . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاما من العرب من منعوت بالسيف لا يدارى بالكلام ولا ينام إلا عن دم ، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون : أنه كان زاهدا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، محمد صلى الله عليه وآله أزهد الأنبياء عليهم السلام : كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الإماء ، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام ، ولا أكل خبز برقط ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط ، توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد ، ومكن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد الثلثمائة ألف وأربعمائة ألف ويأتيه السائل بالعشي فيقول : والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير ، ولا صاع من بر ، ولا درهم ، ولا دينار . قال له اليهودي : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله ، وزاد محمدا على الأنبياء أضعاف درجات . فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام : أشهد يا أبا الحسن إنك من الراسخين في العلم . فقال ويحك وما لي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عز وجل في عظمته فقال : " وإنك لعلى خلق عظيم ".
|
| | رقم المشاركة : 2 | ||||||||
| رد: احتجاج الإمام علي ( ع ) على اليهود من أحبارهم في معجزات النبي (ص) | ||||||||
|
| | رقم المشاركة : 3 | |||||||||
| رد: احتجاج الإمام علي ( ع ) على اليهود من أحبارهم في معجزات النبي (ص) اللهم صلي على محمد و آل محمد ،،، وين أهل السنة يعرفون هالفضائل عن الرسول - صلى الله عليه و آله - ، وعن علي - عليه السلام - في معرفة فضائل النبي بالتفصيل وكأنه معه فيها كلها . مشكوور حبيبي و الله يعطيك العافيه على الموضوع الحلو .
| |||||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |
![]() |