![]() |
| | ![]() |
| |||||||
| التسجيل | التعليمات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل جميع المنتديات مقروءة |
| | |
| مرسى حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) يتضمن هذا المرسى جميع ما يتعلق بحياة أهل البيت ( عليهم السلام ) |
![]() |
![]() |
![]() | ![]() | ![]() |
![]() ضع موقعك هنا بـ 150 ريال لمدة سنة | |||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#1
| |||
| |||
| احتجاجه ( ع ) في الاعتذار من قعوده عن قتال من تأمر عليه من الأولين وقيامه إلى قتال من بغي عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين . روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من نهروان فجرى الكلام حتى قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية ؟ فقال علي عليه السلام إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي. فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك ، ولم تطلب بحقك ؟ فقال : يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه ، واستشعر الحجة ، إن لي أسوة بستة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين . أولهم نوح حيث قال : " رب إني مغلوب فانتصر " فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . وثانيهم لوط حيث قال : " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد " فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال : " واعتزلكم وما تدعون من دون الله " فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . ورابعهم موسى عليه السلام حيث قال : " ففررت منكم لما خفتكم " فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . وخامسهم أخوه هارون حيث قال : " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر. وسادسهم أخي محمد خير البشر صلى الله عليه وآله حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه فإن قال قائل : إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا : يا أمير المؤمنين قد علمنا أن القول قولك ونحن المذنبون التائبون ، وقد عذرك الله . وعن إسحاق بن موسى أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بالكوفة فلما كان في آخر كلامه قال : ألا وإني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فقام إليه أشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت : " والله إني لأولى الناس بالناس فما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله " ولما ولي تيم وعدي إلا ضربت بسيفك دون ظلامتك ؟ فقال أمير المؤمنين قد قلت قولا فاسمع مني والله ما منعني من ذلك إلا عهد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني وقال لي : " يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك وتنقض عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى " فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان ذلك كذلك ، فقال : " إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما " فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم قالوا : لا حاجة لنا به ، ثم أخذت بيد فاطمة ، وابني الحسن والحسين ، ثم درت على أهل بدر ، وأهل السابقة ، فأنشدتهم حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط : سلمان ، وعمار والمقداد ، وأبو ذر ، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي ، وبقيت بين حفيرين قريبي العهد بجاهلية عقيل والعباس . فقال له الأشعث : كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل . فقال له أمير المؤمنين : يا بن الخمارة ليس كما قست ، إن عثمان جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، صارع الحق ، فصرعه ألحق ، والذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهط لجاهدتهم في الله إلى أن أبلي عذري ثم قال : أيها الناس إن الأشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز. وروى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس قال : كنت عند أمير المؤمنين بالرحبة فذكرت الخلافة وتقدم من تقدم عليه فتنفس الصعداء ثم قال : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلى الطير ، فسدلت ودونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى عمر من بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها ، ثم تمثل بقول الأعشى ،شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فصيرها في ناحية خشناء يجفو مسها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ! حتى إذا مضى لسبيله ، فجعلها شورى في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصبرت على طول المحنة ، وانقضاء المدة ، فمال رجل منهم لضغنه ، وصغى الآخر لصهره ، مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وكبت به بطنته ، وأجهز عليه عمله ، فما راعني إلا والناس رسل إلي كعرف الضبع ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه وتعالى يقول : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها. أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على أولياء الأمر : أن لا يقروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم عندي أهون من عفطة عنز . قال : فقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا فقطع كلامه ، فأقبل ينظر إليه فرغ من قرائته ، قال ابن عباس : قلت له : يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك من حيث أفضيتها . قال : يا بن عباس هيهات هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فما أسفت على شئ ولا تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . وأمثال هذه الأخبار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة ، أوردنا طرفا منها للإيجاز والاختصار . ومما يوضح ما أثبتناه ما روي عن أم سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله أنها قالت : كنا عند رسول الله تسع نسوة ، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله صلى الله عليه وآله فأتيت الباب فقلت أدخل يا رسول الله صلى عليه وآله ؟ فقال : لا . قالت : فكبوت كبوة شديدة ، مخافة أن يكون ردني من سخط أو نزل في شئ من السماء ، ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثانية فقلت أدخل يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : لا . فكبوت كبوة أشد من الأولى . ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت : أدخل يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال ادخلي يا أم سلمة ، فدخلت وعلي جاث بين يديه وهو يقول : فداك أبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني فقال : آمرك بالصبر ، ثم أعاد عليه القول ثانية ، فأمره بالصبر ، ثم أعاد عليه القول ثالثة فأمره بالصبر ، ثم أعاد عليه القول رابعة فقال له : يا علي يا أخي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك ، واضرب به قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم . ثم التفت إلي وقال : ما هذه الكآبة يا أم سلمة ، قلت : للذي كان من ردك إياي يا رسول الله ، فقال لي والله ما رددتك إلا لشئ خبرت من الله ورسوله ، لكن أتيتيني وجبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي ، وأمرني أن أوصي بذلك عليا ، يا أم سلمة اسمعي واشهدي ، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام وزيري في الدنيا ، ووزيري في الآخرة ، يا أم سلمة اسمعي واشهدي ، هذا علي بن أبي طالب ، وصيي ، وخليفتي من بعدي ، وقاضي عداتي ، والذائد عن حوضي ، اسمعي واشهدي ، هذا علي بن أبي طالب ، سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، قاتل الناكثين والمارقين والقاسطين . قلت : يا رسول الله من الناكثون قال : الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة. قلت : من القاسطون ؟ قال : معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت : من المارقون ؟ قال : أصحاب نهروان . وروي أن أمير المؤمنين ( ع ) قال في أثناء خطبة خطبها بعد فتح البصرة بأيام : حاكيا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله . يا علي إنك باق بعدي ، ومبتلى بأمتي ومخاصم بين يدي الله ، فأعدد للخصومة جوابا . فقلت : بأبي وأمي أنت بين لي ما هذه الفتنة التي ابتلى بها ؟ وعلى ما أجاهد بعدك ؟ فقال : لي إنك ستقاتل بعدي الناكثة ، والقاسطة ، والمارقة ، وحلاهم وسماهم رجلا رجلا ، وتجاهد من أمتي كل من خالف القرآن وسنتي ، ممن يعمل في الدين بالرأي ، ولا رأي في الدين إنما هو أمر الرب ونهيه . فقلت : يا رسول الله فأرشدني إلى الفلح عند الخصومة يوم القيامة . فقال : نعم . إذا كان ذلك كذلك فاقتصر على الهدى ، إذا قومك عطفوا الهدى على الهوى ، وعطفوا القرآن على الرأي ، فتأولوه برأيهم بتتبع الحجج من القرآن لمشتهيات الأشياء الطارية عند الطمأنينة إلى الدنيا ، فاعطف أنت الرأي على القرآن ، وإذا قومك حرفوا الكلمة عند مواضعه عند الأهوال الساهية ، والأمراء الطامحة ، والقادة الناكثة ، والفرقة القاسطة ، والأخرى المارقة أهل الإفك المردي والهوى المطغي ، والشبهة الخالفة ، فلا تنكلن عن فضل العاقبة ، فإن العاقبة للمتقين . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين الخ ) " قال النبي صلى الله عليه وآله : لأجاهدن العمالقة ، يعني الكفار والمنافقين فأتاه جبرئيل فقال : أنت أو علي عليه السلام . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري : قال : إني كنت لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى فقال : لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم الله لو فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم التفت إلى خلفه ، فقال ، أو علي ، أو علي ، أو علي ، ثلاث مرات ، فرأينا على أثر ذلك أن جبرئيل عليه السلام غمزه ، فأنزل الله تعالى على أثر ذلك : " فإما تذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدنا هم فإنا عليهم مقتدرون " . وعن ابن عباس : أن عليا عليه السلام كان يقول - في حياة رسول الله - إن الله يقول : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله ، لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، لأني أخوه وابن عمه ، ووارثه ، فمن أحق به مني . وعن أحمد بن همام قال : أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر ، فقلت : يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف ، فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ، ولا تبحثونا ، فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي بكر ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحق بالنبوة من أبي جهل . قال : وأزيدكم إنا كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء علي عليه السلام ، وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدخل أبو بكر ، ثم دخل عمر ، ثم دخل علي عليه السلام على أثرهما ، فكأنما سفي على وجه رسول الله الرماد ، ثم قال : يا علي أيتقدمانك هذان ، وقد أمرك الله عليهما ، فقال أبو بكر : نسيت يا رسول الله ، وقال عمر : سهوت يا رسول الله ، فقال رسول : ما نسيتما ولا سهوتما ، وكأني بكما قد سلبتماه ملكه ، وتحاربتما عليه ، وأعانكما على ذلك أعداء الله ، وأعداء رسوله ، وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المشتتون في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضي ، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سالت دموعه ، ثم قال : يا علي الصبر الصبر حتى ينزل الأمر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإن لك من الأجر في كل يوم ما لا يحصيه كاتباك ، فإذا أمكنك الأمر : فالسيف السيف ، القتل القتل ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ، وأمر رسوله ، فإنك على الحق ومن ناواك على الباطل ، وكذلك ذريتك من بعدك إلى يوم القيامة . وعن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال : كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد بعد أن صلى الفجر ، ثم نهض ونهضت معه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يتجه إلى موضع أعلمني بذلك ، وكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت إليه لأعرف خبره ، لأنه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة واحدة فقال لي : أنا متجه إلى بيت عائشة ، فمضى صلى الله عليه وآله ومضيت إلى بيت فاطمة الزهراء عليها السلام فلم أزل مع الحسن والحسين فأنا وهي مسروران بهما ، ثم إني نهضت وسرت إلى باب عائشة ، فطرقت الباب. فقالت : من هذا ؟ فقلت لها : أنا علي. فقالت : إن النبي راقد ، فانصرفت ، ثم قلت : النبي راقد وعائشة في الدار ، فرجعت وطرقت الباب فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت لها : أنا علي فقالت : إن النبي صلى الله عليه وآله على حاجة فانثنيت مستحييا من دق الباب ، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا ، فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا ، فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت : أنا علي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا عائشة افتحي له الباب ، ففتحت ودخلت ، فقال لي : أقعد يا أبا الحسن أحدثك بما أنا فيه ، أو تحدثني بإبطائك عني ، فقلت يا رسول الله حدثني فإن حديثك أحسن ، فقال : يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته من ألم الجوع ، فلما دخلت بيت عائشة ، وأطلت القعود ليس عندها شئ تأتي به ، فمددت يدي وسألت الله القريب المجيب ، فهبط علي حبيبي جبرئيل عليه السلام ومعه هذا الطير ووضع إصبعه على طائر بين يديه ، فقال : إن الله عز وجل أوحى إلي : أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة فآتيك به يا محمد ، فحمدت الله عز وجل كثيرا ، وعرج جبرئيل فرفعت يدي إلى السماء فقلت : " اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطير " فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب ، فرفعت يدي ثم قلت : " اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني وتحبه وأحبه يأكل معي من هذا الطير " فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك ، فقلت لعائشة : أدخلي عليا فدخلت ، فلم أزل حامدا لله حتى بلغت إلي إذ كنت تحب الله وتحبني ويحبك الله وأحبك ، فكل يا علي ، فلما أكلت أنا والنبي الطائر ، قال لي : يا علي حدثني فقلت : يا رسول الله لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا ، ثم نهضت أريدك فجئت فطرقت الباب فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت : أنا علي فقالت : إن النبي راقد ، فانصرفت ، فلما أن صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته رجعت . فقلت : النبي صلى الله عليه وآله راقد وعائشة في الدار لا يكون هذا ، فجئت فطرقت الباب فقالت : لي من هذا ؟ فقلت لها : أنا علي فقالت : إن النبي صلى الله عليه وآله على حاجة فانصرفت مستحييا ، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة ، وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبرا وقلت : النبي صلى الله عليه وآله على حاجة وعائشة في الدار ، فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته ، فسمعتك يا رسول الله وأنت تقول لها : ادخلي عليا فقال النبي : صلى الله عليه وآله أبى الله إلا أن يكون الأمر هكذا ، يا حميراء ما حملك على هذا ؟ قالت : يا رسول الله اشتهيت أن يكون أبي يأكل من هذا الطير فقال لها : ما هو بأول ضغن بينك وبين علي ، وقد وقفت لعلي - إن شاء الله - لتقاتلنه . فقالت : يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟ فقال لها : يا عائشة إنك لتقاتلين عليا ، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي وأصحابي ، فيحملونك عليه ، وليكونن في قتالك له أمر يتحدث به الأولون والآخرون ، وعلامة ذلك أنك تركبين الشيطان ، ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه ، فتنبح عليك كلاب الحوأب ، فتسألين الرجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا : ما هي كلاب الحوأب ، فتنصرفين إلى بلد أهله أنصارك ، وهو أبعد بلاد على الأرض من السماء ، وأقربها إلى الماء ولترجعن وأنت صاغرة بالغة ما تريدين ، ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه ، وإنه لك خير منك له ، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة ، وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز . فقالت يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني . فقال لها : هيهات هيهات ! والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت ، حق كأني أراه ثم قال لي : قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر ، حتى آمر بلالا بالأذان فأذن بلال وأقام وصلى وصليت معه ولم يزل في المسجد .
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |
![]() |